مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

249

ميراث حديث شيعه

أصل كل فتنة ومحنة . « خَلَقَتْ » و « أخلقت » : أي : عتقت وبليت ، والمراد بذلك : إخلاق ما جاورهم منها من مساكنهم وملابسهم وآلات بيوتهم . والمراد بموتها في صدورهم : هوانها في نظرهم ، وعدم خطورها في قلوبهم . « فما يحيونها » بالنظر إليها ، وتعليق القلوب بها ، بل يهدمونها بتركها والإعراض عنها . « الصرعى » : الموتى ، والصرعى واحدهم صريع ، وهو فعيل بمعنى مفعول . « حلَّت » : نزلت . « المثلاث » : العقوبات ، واحدها : مَثُلة - بفتح الميم وضمّ الثاء - والمراد به : الذين اشتغلوا بالدنيا ونعيمها عن اللَّه تعالى حتّى نزل بهم عذابه وعقابه . « فما يرون أماناً دون ما يرجون » ، يعني : إنّ أولياء [ اللَّه ] لا يرون ما يعدُّونه أماناً - من جميع المبشِّرات وعلامات الأمان التي تظهر لهم ويعدّها غيرهم أماناً - [ أماناً ] غير ما يرجونه من رحمة اللَّه تعالى في الآخرة ، فيكون « دون » بمعنى « غير » ، كما في قوله تعالى : « وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً » « 1 » أي : من غير اللَّه . أو بمعنى : قبل ، كما في قولهم : لا أقوم من مجلس دون أن تجيء . ولا أفارقك دون أن تعطيني حقي . ولا يرون ما يعدُّونه خوفاً من جميع ما يعدّه [ غيرهم ] « 2 » خوفاً غير ما يعدُّونه من عذاب الآخرة ، فالذي يرجونه أولياء اللَّه هو رحمته في الآخرة ، والذي يحذرونه هو عذابها فيها . ولا نظر لهم إلى أمر مرجوّ أو مخوف غير هذين ؛ يؤيِّده قوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ

--> ( 1 ) . سورة مريم ، الآية 81 . ( 2 ) . الزيادة اقتضاها السياق .